في عصر التكنولوجيا الرقمية تتجه الحكومات حول العالم نحو استخدام التكنولوجيا
لتحسين خدماتها وتقليل البيروقراطية، ورغم أن هذا الأمر كان في بدايته مجرد أفكار متفرقة، إلا أن وقوع جائحة كورونا والآثار التي تسببت بها على الكثير من الدول، سرعّت من هذا التوجه في دول العالم كافة.
والكويت ليست استثناء، حيث أطلقت الحكومة عدة مبادرات لتعزيز الرقمنة في مختلف قطاعاتها، سعياً لتسهيل حياة المواطنين والمقيمين، وتحقيق كفاءة أعلى في تقديم الخدمات الحكومية.
وتعمل دولة الكويت على تحقيق رؤيتها "حكومة بلا ورق" من خلال رقمنة المعاملات في المؤسسات الحكومية، فيما تعتبر المبادرة جزءً من "رؤية الكويت 2035"، التي تهدف إلى تحويل البلاد لمركز مالي وتجاري جاذب للاستثمارات، حيث تضمنت رؤية كويت 2035 إعادة هيكلة الجهاز الحكومي لخلق حكومة تفاعلية رشيقة؛ تعزز النزاهة والشفافية، وتدعم القطاع الخاص والتحول الرقمي، وتعمل على رفع الأداء وتلبية احتياجات المواطنين.
وتهدف المبادرة إلى تحسين الكفاءة، وتعزيز الشفافية، وتقديم خدمات أكثر فعالية للمواطنين والمقيمين، وذلك من خلال إلزام جميع الجهات الحكومية بتقديم جميع خدماتها عن طريق تطبيق "سهل" وربطها من خلاله، و"ميكنة" الخدمات إلكترونياً، وذلك وفقاً للخطة التالية:
- إلغاء جميع المعاملات الورقية في البلاد خلال مدة تتراوح بين ثلاث وخمس سنوات.
- العمل على إكمال السحابة الإلكترونية في البلاد، والتي توفر الوقت وسرعة الإنجاز وتقليل التكاليف على المدى البعيد.
- تعزيز مختلف جوانب الأمن السيبراني للتصدي لأي اختراقات أو هجمات إلكترونية تستهدف الأنظمة الحكومية.
- إعداد كوادر وطنية مؤهلة لسوق العمل، من خلال إشراك نحو خمسة آلاف طالب وطالبة جامعيين في دورات تدريبية مجانية قبل التخرج، مما يتيح لهم الالتحاق بوظائف تقنية وفنية فوراً بعد تخرجهم.
أهمية الخطوة
وسبق أن أقامت شركة "جوجل غلاود"، في يناير 2023، تحالفاً استراتيجياً مع الكويت بهدف وضع خريطة طريق لبرنامج شامل للتحول الرقمي للهيئات الحكومية والشركات الرئيسية المملوكة للدولة، في مجالات البيانات، والأمن السيبراني، والذكاء الاصطناعي.
وقال توماس كيوريين، الرئيس التنفيذي لـ"جوجل غلاود" حينها:
- يدعم تعاقدنا الاستراتيجي (رؤية الكويت 2035) والتي تهدف إلى تحويل البلاد إلى مجتمع رقمي وتنويع اقتصادها.
- تساهم تقنياتنا في تطوير منظومة تكنولوجية غنية في الدولة، وهو ما سيؤدي بدوره إلى خلق فرص عمل مهمة عالية المهارات.
ويؤكد الخبير التقني وصانع المحتوى، المهندس أحمد طه طاهر، ضرورة تطبيق التحول الرقمي أو التحول إلى حكومة بلا ورق في جميع الدول العربية عامة، ومساعي الكويت في هذا الشأن خطوة ممتازة، وذلك للأسباب التالية:
- المعاملات الورقية دائماً تكون مساوئها كثيرة؛ منها تكليف الحكومات مبالغ طائلة، لأجل حفظ البيانات وتوفير الكوادر المتخصصة لمتابعة وأرشفة هذه الملفات والأوراق، فضلاً عن توفير مخازن ذات رطوبة معينة لتجنب تلف الأوراق.
- التحول إلى الحكومات التكنولوجية وإلى الرقمنة، أو ما تعرف بالحوكمة الرقمية، سيزيل العديد من العواقب والتحديات التي تواجه مؤسسات الدولة، لكن هذا التحول يتطلب أموراً عديدة.
- ومن أبرز المتطلبات توفير بنية تحتية لإنترنت سريع جداً، لضمان انتشار الحوكمة في عموم البلاد بشكل كبير.
- من الضروري أن تكون هناك نقاط تدريبية، وتوفير الحواسيب والأجهزة المحمولة، سواء في المدارس أو في المؤسسات الحكومية، لكي يستطيع المستخدم الوصول إلى هذه البيانات.
- من المتطلبات أيضاً تأهيل الكوادر التي تدير إدخال هذه البيانات وتشرف على الأجهزة، بحيث تكون سلسة وواضحة تماماً للجميع.
- تثقيف الناس المستمر والمكثف عن أهمية رقمنة الحكومة، إذ إن الرقمنة تعود إيجابياً على الشعب، لا سيما في سرعة إنجاز المعاملات.
- اتباع الحكومة الكويتية الخطوات الإيجابية السليمة للتحول إلى الرقمنة سيحقق نجاحاً كبيراً في ظل التحول الرقمي المشهود في منطقة الخليج العربي.
وفي هذا الملف تستعرض "إيكونيوز" أهم الوزارات التي طبقت التحول الرقمي في خدماتها، وبشكل خاص الوزارات والهيئات التي لها علاقة مباشرة مع الجمهور، وذلك بهدف استعراض تلك الخدمات، والتعريف بالأثر الذي تركته على حياة المواطنين والمقيمين بشكل عام.
0 التعليقات:
أضف تعليقك