قالت مجلة «غلوبل فاينانس» ان الاقتصاد الكويتي يمر بنقطة تحول حاسمة
مع تنفيذ السلطات لإصلاحات مالية واقتصادية طال انتظارها، وذلك بهدف تطوير القطاعات الاقتصادية غير النفطية وتنويع الدخل المالي.
وأشارت المجلة في تقرير مفصل عن الاقتصاد الكويتي، الى ان الحكومة وافقت على مشروع ميزانية لعام 2025 - 2026 والتي من المتوقع ان تسجل زيادة بالعجز 11% مع انخفاض الايرادات قليلا. فيما تكافح البلاد الى تنويع اقتصادها وتقليل اعتمادها المستمر على انتاج النفط.
ونقلت عن الرئيس التنفيذي لبيت التمويل الكويتي خالد يوسف الشملان، أن الاصلاحات الاقتصادية في الكويت تمهد الطريق لفرص كبيرة للمؤسسات المالية. ومن شأن المبادرات الهادفة الى تعزيز بيئة الأعمال، مثل الشراكات بين القطاعين العام والخاص في المشاريع وتبسيط اللوائح التنظيمية، أن تسهل تدفقات الاستثمار الى الكويت بشكل أكبر.
من جهته، يقول الرئيس التنفيذي بالإنابة المدير العام للخدمات المصرفية للشركات في البنك الأهلي الكويتي أحمد الدويسان: «نثق تماماً الآن في نية الحكومة بالإصلاحات وأصبح بإمكاننا رؤية تنفيذ الاجراءات والجدية في تنفيذ بعض الاصلاحات الاقتصادية والمالية».
تحولات اقتصادية
وأشارت الى تحولات اقتصادية ستغير قواعد اللعبة وأبرزها خفض بعض البدلات في القطاع العام والاعانات والتي تمثل 80% من اجمالي الانفاق، ادخال الضريبة على القيمة المضافة، تحديث قانون الرهن العقاري، موضحة أن هناك نقاشات تجري بشأن تشريعات جديدة مثل قانون اصدار الديون الجديد للاقتراض من الاسواق الدولية. علماً أن إقرار بعض التشريعات الاقتصادية يشير الى زخم الاصلاح المالي للبلاد.
وذكرت أن الكويت أقرّت قانون الضريبة على الشركات الاجنبية بـ 15% التي تتجاوز ايراداتها الـ750 مليون دولار، وذلك تماشيا مع متطلبات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بشأن قواعد الحد الأدنى للضرائب، مشيرة الى أن الحكومة تهدف الى تطوير أطر الاستثمار واجراءات التقاضي وتخفيف قواعد الملكية الأجنبية.
ونقلت عن الرئيس التنفيذي للمركز المالي لإدارة الاصول والاستثمار علي خليل، أن مواءمة الكويت مع المعايير الضريبية العالمية من شأنها أن تحسن مصداقية البلاد الضريبية عالمياً وتخفف النظر اليها باعتبارها ملاذاً ضريبياً للمستثمرين الأجانب.
واضاف: ومن شأن ذلك أن يزيد تدفقات الاستثمار الاجنبي المباشرة الى الكويت بشكل أكبر استدامة وأكثر جودة. اضافةً الى ذلك، فان هذا الاصلاح يضع أساساً قوياً لتنفيذ المزيد من الاصلاحات الضريبية والتي ستساهم في تنويع مصادر الايرادات الحكومية. ومن المرجح أن تتم إعادة استثمار الايرادات الاضافية في الاقتصاد غير النفطي للمساهمة في تطوير البنية التحتية للأعمال بشكل أكبر.
إصلاح البنية التحتية
وأفادت «غلوبل فاينانس» أن تطوير البنية التحتية تعد أولوية للحكومة، اذ سيتم تجديد شبكات الطرق من خلال عقود صيانة بـ 1.3 مليار دولار، وتمتلك الكويت خططا لمشاريع قيد التنفيذ بقيمة 121 مليار دولار، لافتة الى أن الخطط تعد خبرا جيدا للبنوك الكويتية، فالإصلاحات والنفقات الرأسمالية ستعزز زخم التعافي الاقتصادي والنمو ما يؤدي بدوره الى زيادة نشاط الإقراض.
ويقول الدويسان: يتعين علينا كمصارف كويتية الاستفادة من عقود المشاريع التي يتم طرحها. وقد حصل مصرفنا على حصة عادلة من تمويل المشاريع الجديدة ولدينا تغطية مالية جيدة للغاية في العديد من المجالات سواء البنية التحتية أو الطاقة.
من جهته، يقول الشملان: «نرى امكانات نمو كبيرة في قطاعات للبنية التحتية والطاقة والتي تشكل أهمية بالغة لاحتياجات الاقتصاد العالمي، مثل النفط والغاز والخدمات».
ويقول خليل: إن الاصلاحات التي يتم اجراؤها في الكويت لتعميق أسواق الرساميل وتحسن أداء السيولة ساهمت في زيادة ظهور أسواق الكويت بين المستثمرين الأجانب، وسمحت لمديري الاصول في البلاد بإطلاق منتجات جديدة مثل صناديق الاستثمار المتداولة وصناديق الاستثمار العقاري، وهو ما لم يكن ممكناً في السابق.
ويلاحظ أن موجة الاكتتابات العامة الاولية التي تجتاح بعض دول الخليج الاخرى لم تبدأ بعد في السوق المالي الكويتي، كما أن نشاط الصفقات في الكويت لا يزال خافتاً. ومن شأن التدابير الرامية الى تحفيز ادراج الشركات العائلية في السوق وخصخصة أصول الدولة وغيرها من الاجراءات التي تساهم في تطوير السوق المالي الكويتي.
التقدم إلى الأمام
أوضحت «غلوبل فاينانس» أن التغييرات الاقتصادية والمالية تتحقق أخيراً في الكويت بعد تعطلها لفترات طويلة، لافتة الى أن السلطات المالية الكويتية، ومن خلال تحديث إطارها المالي وتكثيف نشاط المشاريع، فإنها تظهر التزامها إجراء بعض التغييرات الاقتصادية والمالية والتي طال انتظارها، والتي قال مراقبون أن الكويت بأمس الحاجة إليها لتخفيف اعتماد البلاد على الايرادات النفطية.
وأضافت: أن الاندفاع الحاصل في الكويت لتحقيق الاصلاحات يدعم بشكل متزايد الثقة الايجابية للمستثمرين. ولكن لا يزال هناك الكثير مما ينبغي القيام به لتشجيع ودعم نمو القطاع الخاص، والذي يخفف من اعتماد الدولة على العائدات النفطية، خصوصا مع الخطط الحكومية لزيادة انتاج النفط بشكل كبير في الفترات المقبلة
0 التعليقات:
أضف تعليقك